منتدى شامل و كامل لمختلف العلوم و المعارف و الترفيه أدخل و لن تندم ما دمت معنا

    الوصية الواجبة

    شاطر

    Nada
    Admin

    عدد المساهمات: 50
    تاريخ التسجيل: 16/06/2010
    العمر: 24
    الموقع: الجزائر

    الوصية الواجبة

    مُساهمة  Nada في الأربعاء 16 يونيو - 17:12:58

    مقدمـــــــــــــة :

    الأصل عند جمهور الفقهاء أن الوصية اختيارية ليبرأ بها الشخص من أراد أو يجبر بها مافاته من أعمال البر في حياته، لكن في أحوال غير قليلة كثرت منها الشكوى، يموت الشخص فى حياة أمه أو أبيه أو يموت معهم فتحرم ذريته من ميراثه الذى كان يستحقه لو عاش الى وفاة والديه وذلك بسبب وجود من يحجب أبناءه من الميراث.
    فبذلك يجتمع مع فقد العائل الحرمان من مال قد يكون الشخص المتوفى ممن ساهم فى بنائه ولا ذنب لذريته أن تحرم منه.
    فحتى لا يضطرب ميزان توزيع الثروة فى الأسرة الواحدة، وحتى لايقع الضرر على مثل هؤلاء الأحفاد، رأى المشرع وتفاديا لمثل هذه الحالة، علاجها عن طريق آخر غير الإرث وهو الوصية الواجبة المفروضة بحكم القانون، وتستمد قوتها منه. بحيث إذا أوصى بها الشخص مختارا نفذت، وإن لم يوصي بها وجبت بحكم القانون.
    وأخذت القوانين بمصر وسوريا والأردن و الجزائر بالوصية الواجبة معتمدة على آراء بعض الفقهاء التابعين التى تقوم على فهم خاص لبعض نصوص القرآن الكريم.
    ففي الجزائر و قبل صدور قانون الأسرة كان القضاة يعتمدون في أقضيتهم على إجتهادات مختلفة لأئمة المذاهب الفقهية و كان على القاضي أن يبحث على أرجح الأقوال في حين لا يكون مرجحا عند آخرين، الأمر الذي أدى الى اختلاف أحكام المحاكم، واستجابة لهذا الأمر الذي عان منه القضاة، صدر قانون الأسرة الجزائري سنة 1984 معالجا مسألة التنزيل أخذا بأرجح الآراء التي تحقق المصلحة الاجتماعية تماشيا مع الدين الإسلامي الحنيف، وقد أفرد المشرع هذا الموضوع، تحت الكتاب الثالث بعنوان الميراث، الفصل السابع المكون من أربع مواد :
    الكتاب الثالث من قانون الأسرة عنوانه:
    الميراث: تعالج أحكامه من المادة 126 الى المادة 183اي 57 مادة أفرادها المشرع للإرث .
    الفصل السابع من الكتاب الثالث من قانون الأسرة عنوانه :
    التنزيل: تعالج أحكامه أربع مواد هي المادة 169 والمادة 170 و المادة171 والمادة 172 .

    المبحث الأول: ماهية التنزيل في التشريع الجزائري "الوصية الواجبة"
    المطلب الأول: تعريف التنزيل والطبيعة القانونية له "الوصية الواجبة"
    أولا: التعريف بالتنزيل "الوصية الواجبة"
    فإن التنزيل في القانون الجزائري جعله المشرع في منزلة الميراث , قاطعا الطريق على الاجتهادات الفردية التي أضاعت حقوقا كثيرة لعدم الانتباه تارة للأزمنة التي شرعت لها و الأمكنة، وأخرى للتحجر الذي حاربه المجددون في بداية القرن العشرين مثل العلامة الشيخ محمد عبده و جمال الدين الأفغاني و غيرهما كالشيخ عبد الحميد بن باديس و الشيخ البشير الإبراهيمي .....الخ ممن أعطوا أراء متجددة متناسبة مع ما تجدد من القضية في عصرهم دون أن يتنكروا لمجهودات سابقيهم، أو يخالفوا الشريعةالإسلامية، إن الوصية الواجبة كما هي معروفة بالتنزيل في قانون الأسرة الجزائري هي:
    1. لغـــة: مشتق من نزل الشيء مكان الشيء إذا أقامه مقامه.
    2. اصطلاحا: هو إنزال شخص منزلة الوارث ويجري به العمل في صورة التنزيل منزلة الولد كأن يقول فلان في منزلة ولدي فالعبرة هنا بوفاة الجد وليس بوفاة الأب.
    3. و من الناحية القانونية لم يعرف المشرع الجزائري التنزيل في أحكامه في قانون الأسرة ( المواد 169ـ172 )، والذي تطلق عليه بعض الدول الإسلامية مصطلح الوصية الواجبة كمصر والأردن، سوريا...
    و بتعريف آخر هي وصية تجب من إرث الميت لأهل الطبقة الأولى من أولاد الأبناء، ولأولاد البنات وإن نزلت طبقاتهم، وصية بمثل ما كان يستحقه والدهم ميراثا في تركة أبيهم كأنه حيا عند موت الجد.
    سبب التسمية:
    إن القانون اوجب هذا الوصية للأحفاد مع إن الجد لم يوص بها، وذلك باعتبار أن والدهم حيا لم يموت، و هم قد أوجبوها سواء أوصى بها أو لم يوص بها.
    و الوصية كما هو معروف بالفقه الإسلامي أنها غير واجبة، فالقانون أوجبها للأحفاد رغم أنها من الأمور المستحبة.
    ثانيا: الطبيعة القانونية للتنزيل "الوصية الواجبة"
    من أهم الإشكاليات التي تثيرها الوصية الواجبة هي غموض طبيعتها القانونية، فهل هي ارث مستتر في شكل الوصية؟ أما أنها مجرد وصية بحكم القانون؟.

    والخلاف يدور بين من اعتبروها وصية وتنظمها القواعد العامة للوصايا وخاصة عدم تجاوزها الثلث من التركة وبين من رأى خلاف ذلك واعتبرها إرثا ضرورة أن مقدارها محدد بمناب الأصل الإرثي وتحديد نصابها مستوحى من حق إرثي وتقسم بين مستحقيها على قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين أي استنادا إلى قاعدة إرثية. وقد ذهب رأي في فقه القضاء المصري إلى اعتبار مستحقي الوصية الواجبة أصحاب فرض في الإرث إلا أن هذا الرأي انتقد من طرف الفقه الذي يميز بين الوصية والميراث فالوصية الواجبة ليست ميراثا ولا تشمل أحكام الإرث وإنما هي وصية مشروعة أوجبها القانون لما فيها من مصلحة . وبمراجعة الأحكام المنظمة للوصية الواجبة يلاحظ أن الرأي المذكور هو الأقرب إلى الصواب فالوصية الواجبة أكثر اتساما بطابع الوصية منه بطابع الإرث وذلك لجملة الأسباب التالية:
    1. أنها مقدمة على الميراث أي تؤدي قبل أن يأخذ الورثة نصيبهم الإرثي.
    2. لا تتجاوز الثلث مهما كان نصيب الأصل المتوفى.
    3. تخالف الميراث في أنها لا تنفذ إذا كان الميت قد أعطى بغير عوض قدر ما يجب للأحفاد أو إذا كان قد ترك لهم وصية اختيارية.
    4. في حالة الميراث فإن الوفاة الجماعية تحول دون أن يرث أي من المتوفين الأخر ولكن في حالة الوصية الواجبة فإن وفاة الأب أو الأم مع الجد أو الجدة في حادث واحد لا تحول دون استحقاق الأحفاد لمناب أصلهم الهالك.
    فالوصية الواجبة إذا:
    • تأخذ حكم الميراث بالنسبة لكيفية استحقاقها (فهي بحكم القانون).
    • وتأخذ حكم الوصية بالنسبة لكيفية تنفيذها (قبل الميراث وفي حدود الثلث).
    والسبب في هذه الازدواجية هو أن المشرع حاول احترام القواعد التقليدية للميراث ولذلك كان في الوصية الواجبة تقابل بين قواعد الإيصاء وقواعد الإرث. وهو ما انتهت إليه محكمة التعقيب بعد تردد طويل حول الطبيعة القانونية للوصية الواجبة وذلك حين اعتبرت أن:
    "الوصية الواجبة ليست ميراثا وإنما هي مؤسسة قانونية مستقلة بذاتها تشارك الميراث في بعض أحكامه وتشارك الوصية الاختيارية في البعض الأخر وهي تؤدى من التركة قبل الميراث (الفصل87 ا ش المصري) ومقدمة على الوصية الاختيارية (الفصل 191 ا ش المصري)"

    المطلب الثاني: الحكم الشرعي للوصية الواجبة:
    1. أدلتهم من الكتاب :
    قوله تعالى : { كتب عليهم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا ً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}
    البقرة الآية 180

    2. ومن السنة:
    وقال رسول الله: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) متفق عليه.
     من قال بها:
    قال بها جمع عظيم من فقهاء التابعين ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث من هؤلاء سعيد بن المسيب والحسن البصري وطاوس والامام احمد وداود الطبري واسحاق بن راهوية وابن حزم.
    قال الإمام الجصاص في كتابه أحكام القرآن :
    دلالة الآية ظاهرة في إيجاب الوصية وتوكيد فرضها لقوله تعالى:{كتب عليكم} و معناه فرض عليكم.
    و قال أيضا أن هذا النص يفيد أمرين:
    1. وجوب الوصية.
    2. يوصي وإن لم يوص تنفذ الوصية بغير إرادته، بحكم القانون.
     من عارضها من الفقهاء:
    الائمة الاربعة(الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) ردهم على أدلة من قال بها:
    أن هذه الآية منسوخة:
    1. أن الوصية عطية وهذه العطية غير واجبة في الحياة، فلا توجب بعد الموت.

    2. الوصية للأقربين نسخت بأيات المواريث في قوله تعالى:
    {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين } النساء الأية
    وكما نسخت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: "لا وصية لوارث".
    وأما بالإجماع على أنه لا وصية لوراث. وقد قال بالاجماع ابن عبد البر رحمه الله:
    "أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها" .
    أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم لم ينقل عنه وصية، فلو كانت واجبة لم يخلوا بها ، ولم ينقل عنهم نكير ذلك.
    المطلب الثالث: أصحاب التنزيل و مقداره
    1. أصحاب التنزيل:
    نصت عليه المادة 169 ق.أ.ج الصادر بتاريخ 1984:
    "من توفي وله أحفاد وقد مات مورثهم قبله أو معه وجب تنزيلهم منزلة أصلهم في التركة بالشرائط التالية":
    يجب التنزيل حسب القانون:
     لفرع الولد الذي يموت في حياة أبيه أو أمه سواء كان موته طبيعيا، فإنه على كل من الجد أو الجدة إن ينزل حفيده ما كان يستحقه ابنه (والدهم )من تركة ميراثا لو كان حيا عند موته .
     فرع الولد الذكر الذي مات في حياة المورث موتا حكميا ( مفقود ) وحكم القاضي بموته.
     فرع الولد الذكر الذي توفي مع أبيه أو أمه في وقت واحد ولا يعرف أيهما مات أولا.
    2. مقدار الوصية:
    و قد نص المادة 170 من قانون الأسرة على ذلك بصيغتها التالية :
    "أسهم الأحفاد تكون بمقدار حصة أصلهم لو بقي حيا على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة "
    و بالتالى أوجب المشرع تنزيل الفرع بشرائط منها ألا يزيد قدر نصيب هذا الولد على ثلث التركة 1/3 و لو كان ميراثا أكثر من ذلك.
    المطلب الرابع: شروط التنزيل
    أورد المشرع الجزائري شروط التنزيل في المواد 171 إلى 172 بالإضافة إلى مضمون المادة 135 والمادة 222:

    1. أن لا يكون فرع الولد مستحقا في التركة بطريق الإرث لأن التنزيل تعويض عما يفوت الفرع من الميراث بسبب حجبه عنه ( المادة 171 ق.أ).
    2. أن لا يكون الأصل جدا أو جدة قد أوصى للفرع مقدارا ما يستحقه بالتنزيل ( المادة 171 ق.أ).
    3. ألا يكون الأصل جدا كان أو جدة قد أعطى حال حياته للفرع بلا عوض مقدار ما يستحقه بالتنزيل عن طريق تصرف آخر غير الوصية ( كالهبة أو البيع الصوري مثلا ) وهو ما يستفاد من المادة 171 ق.أ.ج.
    4. ألا يكون الأحفاد قد ورثوا من أبيهم أو أمهم ما لا يقل عن نصيب مورثهم من تركة الأصل جدا كان أو جدة، ويكون هذا للذكر مثل حظ الأنثيين ( المادة 172 ق.أ).
    5. يجب ألا يكون بالفرع مانع من موانع الإرث سواء ما جاءت به المادة 135 ق.أ أو ما نصت عليه الشريعة الإسلامية المادة 222 ق.أ.
    و بهذا فإن القانون الأسرة في الجزائر لم يوضح ضمن المواد المخصصة للتنزيل بالفصل السابع من الكتاب الثالث هل الأنثى تنزل، و أن نزلت طبقتها كالابن الذي لا إختلاف فيه فقها أم يقتصر الأمر على بنت الابن على الطبقة الأولى فقط باعتبار أولادها أولاد بطون و ليس أولاد ظهور لأن هؤلاء يجب لهم التنزيل مهما نزلت طبقتهم أي طبقة من الابن عكس الذين ينتسبون الى الميت (أي الجد) بأنثى و الطبقة الأولى التي تنزل من هؤلاء (أي من الأنثى )هم أولاد البنات الصلبيات للمتوفى (أي الأبناء و البنات للبنت الصلبية ) فلا تجب لأولاد ابن البنت ولا لأولاد بنت البنت لأنهم من أهل الطبقة الثانية من أولاد البطون، هذا رأي الفقه كما سبق توضيحه .
    لكن المشرع أكد و أوضح عموما أن لا مخالفة للشريعة الإسلامية و طبق الآية الكريمة: "للذكر مثل حظ الأنثيين "، وذلك حتى تكون التطبيقات القضائية غير متناقصة فقد يفتعل طرف من أطراف التقاضي أن كلمة الأحفاد بها لبس و غموض، الأمر الذي تم توضيحه في القرار الصادر عن غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 21/02/2001 رقم 258898 وكان الرد على كلمة الأحفاد وسطر حينها أن اللغة العربية تخاطب الجماعة بصيغة التذكير.

    المبحث الثاني: الوصية الواجبة في التشريعات المقارنة
    المطلب الأول: الوصية الواجبة في التشريع المصري
    أولا: تعريف الوصية الواجبة وفقا للقانون المصري:
    جاء في قانون الوصية المصري رقم 71 لعام 1946 ما يلي :
    ( إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكماً بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثاً في تركته لو كان حياً عند موته وجبت للفرع وصية بقدر هذا النصيب في حدود الثلث، وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره).
    ثانيا: المستحقون للوصية الواجبة وفقا للقانون المصري:
    من النص السابق يستحق الوصية الواجبة قانونا فرع الولد ( الولد تعني الذكر والأنثى ) الذي يموت في حياة أبيه أو أمه إذا كان الموت طبيعياً أو حكماً وحكم القاضي بموته ، حصر قانون المواريث المستحقين لها على النحو التالي:
    1. الطبقة الأولى من أولاد البنات.
    2. أولاد الأبناء من أولاد الذكور وان نزلوا على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره.
    ثالثا: شروط الوصية الواجبة :
    1. ألا يكون الفرع وارثا.
    2. ألا يكون المورث قد أعطى هذا الفرع بغير عوض قدر نصيب الثلث.
    3. موت الأب أو الأم في حياة الجد أو الجدة أو موتهما معا في حادثة واحدة ولا يعلم أيهما مات أولاً.
    4. أن يكون الولد الذي مات في حياة أحد والديه وارثا لو كان حيا وقت الوفاة.
    ألا يكون هذا الفرع محجوبا بأصله.
    5. ألا يكون الفرع ممنوعا من ميراث أصله.
    6. ألا يكون الفرع قاتلاً لمن تجب الوصية في ماله.
    رابعا: مقدار الوصية الواجبة:
    قانون الوصية الواجبة جعل مقدارها هو ما كان يستحقه الفرع المتوفى لو بقي حيا حتى مات أصله في حدود ثلث التركة . فان كان أكثر من ثلث التركة كانت الزيادة وصية اختيارية موقوفة على إجازة الورثة.
    وإن كان الميت أوصى لمن يستحق الوصية الواجبة بأكثر من الثلث الذي أوجبه القانون كانت
    الزيادة وصية اختيارية تجري عليها أحكام الوصية الاختيارية وهي إجازة الورثة.
    وإن كان المتوفى قد أوصى لمن يستحقون بأقل مما يستحقون يكمل لهم حقهم في الثلث.
    منزلة الوصية الواجبة بالنسبة لغيرها من الوصايا، الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا الاختيارية ، فإذا تزاحمت الوصايا بما فيها الوصية الواجبة قدمت الوصية الواجبة وبدء بها من الثلث ، فإن بقي من هذا الثلث شيء وزع على بقية الوصايا الاختيارية.
    و طريقة استخراج الوصية الواجبة من التركة تتجلى في:
    1. يفرض الولد المتوفى حيا وتقسم التركة على فرض وجوده عليه وعلى الورثة الموجودين ليعرف مقدار نصيبه من التركة لو كان موجودا.
    2. يخرج مقدار نصيب الفرع المتوفى من التركة كما هو إن كان يساوي ثلث التركة أو أقل وان كان يزيد عن الثلث رد إلى الثلث ويقسم هذا القدر (مقدار الوصية الواجبة) على فروع هذا الولد قسمة ميراث للذكر مثل حظ الأنثيين مع مراعاة أنهم إن كانوا فروعا متعددة يأخذ كل فرع نصيب أصله.
    3. يقسم الباقي من التركة بعد إخراج الوصية الواجبة على الورثة الأحياء فعلا توزيعا جديدا دون نظر إلى الولد المتوفى الذي فرض حياً ويعطى كل وارث نصيبه كما هو الشأن في تقسيم التركات بعد إخراج الوصايا منها.

    المطلب الثاني: الوصية الواجبة في التشريع السوري
    نظمت أحكام الوصية الواجبة المادة 257 من قانون الاحوال الشخصية السوري الصادر
    بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام1953 الذي جاء ب:
    أولا: تعريفها:
    تنص المادة 257 من قانون الأحوال الشخصية السوري على: " من توفي وله أولاد ابن وقد مات ذلك الابن قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية..."
    جزء من التركة يستحقه أبناء وبنات الإبن المتوفى قبل أبيه إذا لم يكونوا وارثين وذلك بمقادير وشروط خاصة على أنه وصية وليس إرثآ.
    ثانيا: المستحقون لهذه الوصية وفقا للقانون السوري :
    اولاد وبنات الابن واولاد وبنات ابن الابن وإن نزل ، يحجب فيه كل اصل فرعه ويستحق
    بها كل فرع حصة اصله فقط.
    ثالثا: مقدارها:
    يفترض ان ابا المستحقين المتوفى قد توفي بعد اصله ثم تحسب حصته من التركة وبعد ذلك
    تحسب حصة هؤلاء الاحفاد فتدفع إليهم ثم يرد الباقي إلى التركة الأولى فإذا زاد ما
    يستحقونه عن ثلث التركة نفذ الثلث فقط ورد الباقي للتركة الاولى .
    رابعا: شروط استحقاقها:
    1. ألا يكون الأحفاد وارثين بتركة جدهم ولا يستحقون بها شيئآ.
    2. ألا يكون جدهم قد أوصى لهم أو أعطاهم بلا عوض .
    3. أن يكون أبوهم قد مات قبل أصله أو معه

    الخاتمــــــــــــــــــــة

    و من خلال تطرقنا لموضوع البحث نختم بمفهوم شامل للبحث و الذي إستخلصنا منه أن الوصية الواجبة إجتهاد من واضعي القانون يستند إلى قاعدة شرعية هي أن
    "لولي الأمر أن يأمر بالمباح لما يراه من المصلحة العامة ومتى أمر به وجبت طاعته".
    ويرجع السبب في تنظيم أو وضع أحكام التنزيل أو الوصية الواجبة من أجل معالجة مشكلة الأحفاد الفقراء الذين يموت أبيهم أو أمهم في حياة جدهم ثم يموت الجد أو الجدة فهؤلاء الأحفاد قد لا يرثون شيئا من تركة الجد أو الجدة لحجبهم بوجود أعمامهم وعماتهم وقد يكون هؤلاء الأحفاد في فقر و حاجة وأعمامهم وعماتهم في غنى وثروة.
    وعليه يمكن القول:
    صحيح أن الشريعة الإسلامية لم تأت بالتنزيل لكن الفقه تفطن وإجتهد وأتى بأحكام التنزيل مستندا على أحكام الشريعة الإسلامية. كما أن السبب لوضع أحكام التنزيل مشروع. فمن وجهة نظرنا أحكام التنزيل التي جاء بها قانون الأسرة أحكام عادلة و بالتالي يمكن القول بصحتها ومشروعيتها.
    في الختام هناك بعض الملاحظات حول أحكام التنزيل التي وضعها المشرع الجزائري :
    1. يجب تعميم التنزيل على الوالدين والأقربين غير الوارثين مثل فروع الإخوة والأخوات، وفروع الأعمام، دون أن يقتصر على الأحفاد. ذلك أن آية الوصية ( الآية 180 من سورة البقرة السالفة الذكر ) جاءت شاملة لجميع الأقربين.
    2. مد التنزيل ليشمل أولاد البنات بدلا من قصرها على أولاد الذكور، وذلك من أجل رفع التفرقة الجنسية بين الأولاد وهذا ما يتفق مع روح التشريع الإسلامي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 18 ديسمبر - 0:29:06