منتدى شامل و كامل لمختلف العلوم و المعارف و الترفيه أدخل و لن تندم ما دمت معنا


    العولمة الاعلامية

    شاطر
    avatar
    Nada
    Admin

    المساهمات : 50
    تاريخ التسجيل : 16/06/2010
    العمر : 27
    الموقع : الجزائر

    العولمة الاعلامية

    مُساهمة  Nada في الأربعاء 16 يونيو - 17:17:41

    المقدمة
    هكذا إذن هي نظرية (توفلر ) في ما يخص الموجة الثالثة ( ثورة الاتصالات و المعلومات و التغير المسارع) ، وليس أمام الباحث وهو يدرس ظاهرة العولمة ، إلا السير بالاتجاه المعرفي الذي يشكل الإطار الفكر لمفهوم العولمة ، خاصة بعد أن أضحى هذا المصطلح هو مصطلح حقبة التسعينات وبداية العقد الحالي من الألفية الثالثة دون منازع ، حيث تصاعد استخدامه فكان الشعل الشاغل لرجال السياسية ، والإعلام ، والأعمال ، و الاقتصاد ، حيث كان هناك فريقان ، الأول يعدها جزءا مما يشهده العالم من تطورات متسارعة ، وهو بلا شك يأتي لبناء مجتمع جديد بهيكلية جديدة تنشر الخير وتحقق الرفاهية ، و الثاني يعدها محاولة خارجية تتبناها الدول الاستعمارية حيث تهدف بالدرجة الأساس إلى تسييد مفاهيم وقيم جديدة و إحلالها محل تلك التي كانت تسود المجتمعات القومية على مر العصور ، و هي بالتالي تحمل تحت ستارها مفاهيم مختلفة ، مثل الإستعباد و السيطرة وتشويه الهوية القومية . هذا التشابك الذي يرتبط بمفهوم العولمة ، جعل من كل الموضوعات والأشياء والخطابات التي تتصل بالمفهوم العولمي ، خاضعة للبحث و المحاكمة ، و الاستقصاء من طرف العلم والفلسفة والتقنية من جانب ، فإن العولمة مازالت لا تملك أي نظرية مقننة لأنها تضع لنفسها كشكل للحداثة الثانية أو ما بعد الحداثة ، في كل مرة ، أساسها المناسب ، وهو أساس ينزاح دوما عن ثوابته لأنه لا يكف عن التوسع والتنقل و عن إدماج كل ما هو جديد من أشكال و أعلامات وأساليب ، أنها حسب وصف (هابر ماس) " انفتاح على كل الفضاءات الفردية و الاجتماعية على ما هو جديد وعلى ما يتحقق من خلال التقدم السريع للعلوم والتقنيات ، وعلى اللغات اللازمة وكل المعارف والمعرفة العلمية الأكثر حداثة " لذا فليس بالإمكان اختزال العولمة في مفهوم سياسي أو إعلامي أو اقتصادي تأريخي . فهناك من لا يرى فيها أي جديد ، وإن بدت ظاهرة حديثة إلا أنها ذات جذور قديمة ترتبط بعصر النهضة وعصر الاكتشافات الجغرافية في القرنين الخامس والسادس عشر ونشوء الرأس مالية و النشاط الاستعماري في القرن السابع عشر ، والثورة الصناعية في القرن الثامن عشر ، و تأريخ العلاقات الدولية في القرن العشرين خاصة ، وهناك من يراها ظاهرة إنسانية جديدة تماما لنم تعهد البشرية مثلها من قبل ، تمثل إيديولوجيا تطرح حدودا آخري غير مرئية ترسمها الشبكات العالمية في قصد الهيمنة على الاقتصاد والأذواق و الفكر والسلوك .

    ماهية العولمة الإعلامية :
    تضل العولمة الموضوع الأكثر حضورا في الفكر العالمي المعاصر ، خلال العقدين الماضي والحلي ، وتضل كذالك الأكثر إثارة للجدل ، ولا يعود هذا إلى كون العولمة ظاهرة شديدة التعقيد ومتناقضة المستويات ، بل لأنها ، ستكون الفاعل الذي سيوجه مسار حياة أهلي هذا الكوكب في الألفية الثالثة ، وهذه الجدلية بمفاهيمها المختلفة تظهر العولمة من خلالها بتجليات مختلفة ، قد تتناقض في ما بينها ، عبر تعددية خطاباتها وهي خمسة خطابات رئيسية عابا ما تتجاهل كل منها الأخرى ممثلة بالإقتصادات المتنافسة ، والنقد الاجتماعي، وعجز الدولة و الثقافة والبيئة الكونية وهذه الخطابات الخمسة يتضمن كل منها جدلا علميا و إيديولوجيا ، وفي حين تحوم الموضوعات الثلاثة الرئيسية للعلومة حول الاقتصاد العالمي وتحولاته وديناميكيته ودروسه وعواقبه الاجتماعية أو السياسية ، فإن الموضوع الرابع يتناول العولمة من زاوية مختلفة وهو ما يتعلق بتدفقات الثقافة العالمية والاتصالات و التبادلات وآثارها على الأشكال الرمزية والصور الاجتماعية و الممارسات الثقافية وأنماط الحياة ونقضها للطابع الإقليمي للثقافة باتجاه التوحيد وليس التنوع ، باتجاه التوحيد في الشكل الأمركة من بنية الإمبريالية الثقافية ، وتحويل الدول إلى منفذين و أدوات في أيدي قوى ليس للدول القومية بمفهومها المعاصر أمل بالتحكم فيها سياسيا ، وهكذا بينا تضل مقولات السيادة وتراب الوطن من السمات البارزة للنظام الدولي فإنه يتم من جانب آخر إعادة تركيبها وموضعتها على مواقع مؤسسية آخري خارج الدولة وخارج التراب الوطني للدولة ، وبعبارة آخري بينما تضل الدولة في مكانها تتحول هويتها وقدراتها المركزية تحولا عميقا مع احتمال إلا يبقى منها إلا بقايا دولة وقليل من الفرص لبحث العافية في أوصالها ، ومن ثم فإن العالم القديم على وشك أن تحل محله ( بنية معلوماتية واتصالية ) بسبب تعاظم أحداث العولمة ليصبح ما هو عالمي نفسه مركبا من شبكة التدفقات الاتصالية بدلا من كونه مكونا من وحدات موجودة من قبل ، ليحل عالم الرموز محل الأشياء ، ولتتشكل الوحدات الأساسية لاقتصاد عالمي معلوماتي من تدفقات وليس من منظمات ، لها وقع عميق على البنية المرتبة للعالم ، بتفكيك مركزية القوى وتجريدها من سياقا المكاني وطبيعتها المادية ، جنبا إلى جنب مع أعراف و قواعد السياسة الجغرافية والسيادة المكانية وضدها في الوقت نفسه ، ومع بزوغ و تطور هويات جديدة ووحدات جديدة و قيم جديدة من خلال المشاركة في استخدام وتداول نفس الرموز و الأسواق و السلع ، لا يقتصر مفعول العولمة على التأثير في خصائص الدولة المفردة أو على هوية الدولة أو على كمؤسسة سياسية ، وإنما تحدث العولمة مفعولا انقلابيا في شروط وجود الدولة ، وهذا المفهوم للعولمة يتضمن احتمال تحلل الدولة وانهيار سيادتها ، و فك ثنائية الارتباط و بين الهوية و الإقليم وبين الهوية والسلطة السياسية.
    وبذالك لا تشكل العولمة في وضعها الراهن مجردة رفض رهيب وعميق للدولة ، بل إنها تثير أيضا بشكل يسهل إدراكه أزمة هوية لدى الأفراد والجماعات ليست سياسية وثقافية فقط ولكن اقتصادية أيضا .
    و قد واجهة المنطقة العربية مشكلات عديدة ، و أضحى الوجود الأجنبي على أرض العرب يتصدر قمة التهديدات للأمن القومي العربي ، وإذا كان الاستعمار التقليدي و من ثم الاستعمار الاقتصادي قد حقق ما حققه من خروقات واضحة في الجدار العربي ، فإن عصرنا الحالي يشهد تطورات أكثر خطورة تتجسد بمفاهيم استعمارية جديدة ، حين يقف في مقدمة ذالك ظاهرة العولمة التي تعني فيما تعنيه إحلال و تسييد مفاهيم وقيم بدلا مفاهيم و قيم آخري .

    و إزاء ما تقدم فإن التساؤل الهام الذي تطرحه التحديات العولمة بشأن الأمن القومي العربي هو ماذا أعد العرب لمواجهة هذه التحديات ؟ ! ! إن نظرة فاحصة للتوصيات التي قدمتها الإدارة العامة للشؤون الإعلام في الأمانة العامة في للجامعة العربية ، بشأن ( العولمة و الإعلام العربي ) تصيب الإعلامي العربي بالصدمة و هو يرى توصيات مدرسية لا تتجاوز ستة دعوات عامة ، تطالعنا أضعافها من الدعوات على صفحات الصحف و المجلات ، العربية، و هكذا أعد ( فريق العمل ) على ما يبدو ( أخطر دراسة ) إعلامية،لمواجهة تحديات العولمة الإعلامية للأمن القومي العربي .

    مفهوم العولمة :
    فمصطلح ( العولمة ) هو واحد من ثلاث اصطلاحات عربية جرى طرحها ترجمة للكلمة الإنجليزية GLOBALIZATION) ) و المصطلحان الآخران هما ( الكوكبة ) و الكونية ، و إذا عدنا إلى العولمة في اللسان العربي فهي من ( العالم ) ويتصل بها فعل ( عولمة) على صيغة ( فوعل ) وهي من أبنية الموازين الصرفية العربية . و يلاحظ على دلالة هذه الصيغة أنها تفيد وجود ( فاعل، يفعل )، وهذا ما نلاحظه على صيغة (-zation) في الإنجليزية، على خلاف صيغة (GLOBALISM ) في التي تعني العالمية.
    و إذا ما عدنا إلى المصطلح في الإنجليزية GLOBALIZATION)) ، و في الألمانية (GLOBALISIERUNG) ، فنجد أن المصطلحين مشتقان من جذر بلاتيني واحد وحو (GLOBE) بمعنى الكرة الأرضية إلا أنه يختلط في المفهوم الاصطلاحي أحيانا مع اصطلاح العالمية (GLOBALISIM ) بالإنجليزية ، و(GLOBALISMUS) بالألمانية ، و اصطلاح العالمية ((GLOBALISM بالإنجليزية (GLOBALITAAT) بالألمانية.
    و هذا الاختلاط يعو إلى أن مفهوم ( العالم ) في الفرنسية (MONDE) و الإنجليزية (WORLED) يمثل مقابلا لكلمة (UNIVERSE) الإنجليزية و في الفرنسية (MONDE) التي تعني الكون ، أي مفهوم العالمية يقابل مفهوم الكونية الاصطلاحي حيث العالم والكون بالمعنى العام في تعريفه الفلسفي هو (مجموع ما هو موجود في الزمان و المكان ) و (العالي هو المنسوب إلى العالم , فنقول المواطن العالمي و العالية هي مذهب من يقدمون حب الإنسانية على حب الوطن ، كما هو الحال مع الرواقين ، الذين كانوا يسمون أنفسهم مواطنين عالمين (gitoyons du monde) .
    إذن فمصطلح ( العولمة ) الذي ظهر في العقد الأخير في الأدبيات الغربية ، قد عانى من اختلافات بينة باختلاف اللغات الاروبية ، و بتعدد الإطارات النظرية و الاتجاهات المتباينة ، فهي عرضة للاختلاف و التعارض و عرضة للتحول و التغير ، و هو ما يقربه الباحثون الغربيون أنفسهم و منهم على المثال الباحث الألماني (أولريش بك) الذي حصص المبحث الأول من كتابه (ما هي العولمة ) إلى التفريق بين المفاهيم العلمية و الشمولية و العولمة ، وهذا التعدد و الاختلاف هو الذي دعا ( ج. جينت) إلى أن يصرح قائلا " آن الأوان ليرفض علينا مفوض الشرطة جمهورية الآداب متسقة " .
    ‘ن مصطلح( العولمة) GLOBALIZATION إن شاع استخدامه في السنوات العشر الأخيرة ، وبذات بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، فإن هذه الظاهرة التي نشير إليها ليست حديثة بالدرجة التي قد توحي بها حداثة هذا اللفظ و إنما للعولمة تاريخ قديما . و بالتالي فهي ليست نتاج العقود الماضية التي ازدهر فيها مفهوم العولمة وذاع و انتشر فالعناصر الأساسية في فكرة العولمة و هي : ازدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم ، سواء المتمثلة في تبادل السلع و الخدمات أو في انتقال رؤوس الأموال ، أو في انتشار المعلومات والأفكار أو في تأثر أمة بقيم وعادات غيرها من الأمم كل هذه العناصر يعرفها العالم مذ قرون ، و على الأخص منذ الكشوف الجغرافية في أواخر القرن الخامس عشر ، أي منذ خمسة قرون ، ومنذ ذالك الحين والعلاقات الاقتصادية والثقافية بين الدول و الأمم تزداد قوة ، باستثناء فترات قصيرة للغاية مالت خلالها الدول إلى الانكفاء على ذاتها ، وتراجعت معدلات التجارة و معدلات انتقالات رؤوس الأموال كما حدث خلال أزمة الثلاثينات في القرن العشرين ، و باستثناء مجتمعات محدودة العدد ، تركها العالم في عزلة ، أو هي فضلت أن تعزل نفسها عن العالم لسبب أو لآخر كما يرى جلال أمين في حين يصوغ (رولاند روبرتسون ) في دراسته المهمة (تخطيط الموضع الكوني : العولمة باعتبارها المفهوم الرئيسي ) و الذي تبناه ( السيد ياسين ) في بحثه عن (مفهوم العولمة) المقدم إلى الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية فإن مراحل تطور العولمة من خلال تعقب البعد الزمني التاريخي الذي أوصلنا إلى الوضع الراهن .

    مفهوم العولمة الإعلامية :
    1) يعرف الدكتور (برهان غليون ) العولمة بأنها " تعني خضوع البشرية لتأريخية واحدة أي أنها تجري في مكانية ثقافية و اجتماعية سياسية موحدة في طريقها للتوحيد ، و يمكن تلخيصها في كلمتين : كثافة المعلومات وسرعتها إلى درجة أصبحنا نشعر أننا نعيش في عالم واحد موحد ، أي أن هناك ميلا لا راد له ، إلى توحيد الوعي وتوحيد القيم وتوحيد طرائق السلوك و أنماط الإنتاج و الاستهلاك أي إلى قيام مجتمع إنساني واحد ، وباختصار أن العولمة تبشر بمرحلة جديدة للتنظيم العالمي الإنساني ، تمثل نقيض المرحلة السابقة ، التي نحن بصدد الخروج منها ، أعني مرحلة الدولة القومية ، و الانكفاء على الحدود السابقة للدول كإطار جغرافي لتحقير المادي و الروحي عند الجماعات و البشرية عموما "
    2) فيما يرى الدكتور محمد عابد الجابري أن العولمة في معناها اللغوي تعني : تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله، أم في معناها الاصطلاحي فهي نظام أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد ، أنها نظام عالمي أو يراد لها أن تكون كذالك ، يشمل مجال المال و التسويق و المبادلات الاتصالات ... إلخ ، كما يشمل أيضا مجال السياسة والفكر و الأيديولوجيا . وهي تعني الآن في المجال السياسي منظورا إليه من زاوية الجغرافية السياسية ، العمل على تعميم نمط حضاري يخص بلدا بعينه ، هو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات ، على بلدان العالم أجمع ، فالعولمة ليست مجرد آلية من آليات التطور (التلقائي) للنظام الرأس مالي ، بل إنها أيضا ، و بالدرجة الأولى دعوى إلى تبني نموذج معين ، و بعبارة أخرى ، أنها من جانب تعكس مظهرا أساسيا من مظاهر التطور الحضاري الذي يشهده عصرنا ، و هي أيضا إيديولوجيا تعبر بصورة مباشر عن إرادة الهيمنة على العالم وأمركته ، وقد حددت وسائلها لتحقيق ذالك في الأمور التالية :
    أ‌- استعمال السوق العالمية أداة لإخلال بالتوازن في الدولة القومية، في نظمها و برامجها الخاصة بالحماية الاجتماعية
    ب‌- اتخاذ السوق والمنافسة التي تجري فيها مجالا لــ (الاصطفاء) بالمعنى الدار ويني للكلمة ، أي وفقا لنظرية داروين في (اصطفاء الأنواع و البقاء للأصلح ) ، و هذا يعني أن الدول و الأمم و الشعوب التي لا تقدر على (المنافسة ) سيكون مصيرها ، بل يجب أن يكون الانقراض .
    ت‌- إعطاء كل الأهمية والأولوية للإعلام لإحداث التغيرات المطلوبة على الصعيدين المحلي والعالمي ، باعتبار أن (الجيوبولتيك ) أو السياسة منظرا إليها من زاوية الجغرافيا،وبالتالي الهيمنة العالمية،أصبحت تعني اليوم مراقبة (السلطة اللامادية ) سلطة ثقافة (تكنولوجية ) الإعلام التي ترسم اليوم حدود المجال الاقتصادي السياسي التي ترسمها و سائل الاتصال الالكترونية المتطورة .
    و هكذا فبدلا من الحدود الثقافية ، الوطنية و القومية ، تطرح ايدولوجيا العولمة حدودا أخرى ، غير مرئية ، ترسمها الشبكات العالمية ، قصد الهيمنة على الاقتصاد والأذواق والفكر والسلوك .
    3) في حين يرى الدكتور (حسن حنفي) إن القضية ليست في تعدد الصياغات النظرية حول تعريف العولمة لفظا ومعنى (عولمة أو كوكبة أو كونية ) ، ظاهرة اقتصادية أم سياسية أم نقدية أم معلوماتية ، إنما هي تعبير عن واقع و مستمر و في أشكال متجددة عن الوعي المركزي المهيمن انطلاقا من الغرب ، أي الوعي الأوروبي منذ نشأته اليونانية والرومانية ، اليونان مركز العالم بدايته ، والرومان سادته و أسياده ، يونان وبرابرة ، المركز و الأطراف ، روما و مستعمراتها . فالوحي الأوروبي ما زال في عمقه روماني النزعة أكثر منه يونانيا. اسبرطيا أكثر منه أثينيا ، للقوة فيه الأولوية على العقل و للجسد الصدارة على الروح .

    تكنولوجيا الإعلام والاتصال في ظل العولمة :
    و في بعدها التقني فإن العولمة تعني أن يظل التقدم التقني سرا عند مبدعية في المركز ولا ينقل إلى الأطراف إلا امتدادا للمركزي و حضورا فيه ، واحتكار التقنية لا يقل أهمية عن احتكار السوق أو المواد الأولية أو استغلال العمال . و يتجلى ذلك في احتكار تكنولوجيا الاتصال واحتكار المعلومات و الاتجار بها ، المعلومات تضحى سلعة وليست خدمة (حق ) لمن يملكها وليست واجبة عليه تجاه الآخرين ، لذا فإن (ثورة الاتصالات) على الرغم بها من ايجابيات عملية وسهولة الاتصال بين إرجاء المعمورة ، إلا أنها تضل في أيدي الشركات الكبرى في المركز ، التي تحتكر ثقافة الاتصال والإنتاج الثقافي الذي يصبح توزيعه بيد هذه الشركات و قد تحولت من المكتوب إلى المقروء ، من الرواية والسرد إلى الوسائل السمعية والبصرية ، فهي ثقافة الكسب السريع والتسلية الوقتية ، وعلى الرغم من أمركة الثقافة في السطح ، (فالعولمة هي الاسم الحركي للأمركة) .
    4) وانطلاقا من دراساته حول التراكم في النظام الرأس مالي فإن الدكتور (سمير أمين) يرى : أن الرأس مالية قد أنتجت بالفعل منذ نشأتها قبل خمسة قرون عولمة مرت بمراحل متتالية ، فتعمقت حتى دخلت خلال العقود الأخيرة في عصر جديد من حيث الكيف و هذا التوسع الرأس مالي كان وسيصل في المستقبل المنظور قائما على تناقض متصاعد بين مراكزه وأطرافه ، حيت أن الاستقطاب هذا هو الحاكم في أمور الحياة الاقتصادية والسياسية للأمم ، والمصدر الحقيقي للقلق الذي تعاني منه الشعوب الأطراف في النظام في المجال الثقافي الحضاري ، إذ رتبت عالمية الرأس مالية بدورها ثقافة سائدة عالميا ذات طابع رأس مالي هي (ثقافة العولمة) حيث أن الخصوصيات المحلية قد أعيد تكوينها فأصبحت لا معنى لها إلا من خلال فهم علاقاتها بهذه الثقافة المعولمة الحاكمة ، و بما أن العولمة الاقتصادية و السياسية هي عولمة مبتورة الطابع قائمة على تناقض داخلي ، الأمر الذي يرتب القلق الو الإطراب المعنيين هنا و بالتالي فإن العولمة ليست إلا (ستارا تكمن الرأس مالية الهمجية من ورائه) عقبة انهيار المعسكر الاشتراكي و تطور العديد من مناطق العالم الثالث نحو الخلف (أي التكور) . و تظهر هذه العولمة الآن بوضوح في وجود نظام إنتاجي عالمي يتميز بوجود سوق مندمجة للمنتجات ولرؤوس الأموال دون إدماج سوق العمل .
    5) و دون الخوض في آراء الدكتور (صادق جلال العظم) حول كون العولمة التي نعيشها اليوم هي طليعة نقل دائرة الإنتاج الرأس مالي إلى هذا الحد أو ذاك إلى الأطراف بعد حصرها في مجتمعات المركز و دوله ، فإنه يقترح التعريف العام و الأولي الآتي للعولمة بقوله : " أن العولمة هي حقبة التحول الرأس مالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها و تحت سيطرتها و في ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ " مع التذكير أن كلمة عميق تشير هنا إلى عمق نمط الإنتاج الرأس مالي و ليس إلى سطحه فقط ، و يشير الدكتور (العظم) إلى أنه " فيما يتعلق بالتشكيلات الطرفية ومجتمعاتها و دولها – و نحن منها طبعا – يلحظ هذا التعريف حركة صعود علاقات الإنتاج والتبادل الرأي مالية في الكثير منها إلى مواقع السيادة ، والسيطرة و الحسم النهائي في عملية استكمال إعادة صياغة حياتها على صور تلك الحلقات ، وباختصار العولمة : هي تسليح كل شيء (the commondification of everything) بصورة و بأخرى ، و في كل مكان بما في ذالك أشكال الإنتاج غير الرأس مالية وقبل الرأس مالية وتلك التي كانت محاذية وموازية للأشكال الرأس مالية ، إنها أممية رأس المال على الأصعدة كلها وعلى المستويات كافة ، وهكذا فإن العولمة وفقا لهذا التعريف تعني الانتصار من حيث المبدأ و في كل مكان تقريبا ، لنمط معين من أنماط الملكية ولنمط معين من السيطرة على وسائل الإنتاج ولنمط معين من التحكم بقوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج والتبادل والتوزيع ، أي انتصار – من حيث المبدأ – لنمط معين من إنتاج الثورة وتوزيعها وتداولها وتبادلها في كل مكان على سطح الكوكب .

    تأثيرات الثورة الاتصالية و خلق العولمة الإعلامية :
    ثورة الاتصال، الثورة الإعلامية، ثورة المعلوماتية. تكنولوجيا الحديثة... الخ مصطلحات متعددة تتصل بمفهوم واحد يعبر عن اصطباغ الحضارة بالوسائل التكنولوجية الحديثة المستخدمة، التي تمتلك القدرة على تغيير العلاقات الاجتماعية و إعادة تشكيلها.
    حيث ما كان كتاب الروايات قبل أعوام قليلة يتحدثون عنه كجزء من الخيال العلمي صار اليوم حقيقة واقعة. مع تطور التقنية الالكترونية تطورا كبيرا جعل العيون التعبة لا تخلد إلى الراحة أبدا بسبب الفيض الهائل من المعلومات التي تصلها باستمرار، و اثأر تساؤلات عدة بشأن عولمة هذه الثورة بالذهاب إلى الأخر المختلف ثقافيا واجتماعيا والسيطرة عليه و إرغامه على الخضوع والاستهلاك مع تعطيل التواصل و التعاون والتفاعل بين الثقافات
    فما هو المقصود بالثورة الاتصالية ، وهل هي الثورة الثالثة ، أما الرابعة ، أم الخامسة في تاريخ المجتمعات الإنسانية .؟
    إن تحديد تاريخ مصطلح (الثورة الاتصالية ) يرتبط بظهور كلمة (ثورة) لأول مرة في الأدبيات الإعلامية . في تقرير هام قدمه إلى الرئيس الفرنسي (جورج بو مبيدو). كل من ( سيمون نورا ) و ( الين ماين) بشأن إدماج التلفون و الحاسوب و التلفزيون في جهاز واحد ولا كن بنظام مختلف يسمح من خلاله بالتغير المعطيات و بين أجهزة الحاسوب عبر الكابلات و محطات تقوية الموجة و الأقمار الصناعية ، في عملية اتصالات أسرع ، و أطلق على هذا الإدماج تسمية (telematiquecom comfcuniction) أي التيليماتيك و أعتبر ذالك ثورة اتصالية . عدها ( دانيال بل) الثورة الرابعة من ثورات التفاعل الاجتماعي في تاريخ المجتمعات الإنسانية بعد ثورات الكلام والكتابة والطباعة ، فيما رأى آخرون أنها تمثل الثورة الاتصالية الخامسة ، بعد أربع ثورات أساسية هي تطور اللغة ، وتدوينها ، فيما اقترنت الثالثة باختراع الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر و بدأت معالم الثورة الاتصال الرابعة في القرن التاسع عشر من خلال اكتشاف الكهرباء والموجات الكهرومغناطيسية والتلغراف و الهاتف والتصوير الفوتوغرافي والسينما ثم ظهور الإذاعة والتلفزيون في النصف الأول من القرن الماضي ، وصاحب طول الثورة من هذه الثورات نظم جديدة من تكنولوجيا الاتصال و المعلومات و تغيرت هذه الثورة باندماج ظاهرة تفجر المعلومات وتطور وسائل الاتصال و تعدد أشكالها ، و في معالجة المعلومات عن بعد ، و باستخدام متميز للأقمار الصناعية وبفورية الإعلام المنقول الأمر الذي فتح أفاقا لا حدود لها من التطور
    أما (ألفين توفلر ) في كتابه ( حضارة الموجة الثالثة ) فيرى أن البشرية قد مرت حتى الآن بموجتين عظيمتين من التحول ، محت كل منها ثقافات ومدنيات الأولى ، و أحلت أساليب حياتية جديدة محلها لم يكن يتخيلها أحد من قبل وهي الموجة الأولى ( الثورة الزراعية ) التي استغرق انجازها آلاف من السنين و انتهت عام 1800 . مع ظهور الموجة الثانية الممثلة ( العصر الصناعي ) و التي استغرقت ثلاث مئة عام وانتهت في نهاية الستينات أو بداية السبعينات ، لتحل منذ ذالك الحين ، موجة جديدة هي الموجة الثالثة في عصر جديد له تسميات عدة أولها عصر المعلومات ثم عصر الثورة الرقمية وعصر الذكاء الاصطناعي و عصر الهندسة الوراثية ... إلخ . و من المرجع أن تكتمل هذه الموجة خلال عد عقود فقط. حيث يسير التاريخ بتسارع كبير في عصرنا هذا. لتأثر على كل فرد منا فالأسرة ستكون أكثر تجزؤا و الاقتصاد سيختلف مفهومه و السياسة تتبنى قيم و نظريات مختلفة ، و هي في مجملها تتحدى علاقات القوى السابقة وامتيازات النخب المعرضة للخطر ، و تقدم لنا الأرضية التي ستتصارع عليها قوى المستقبل . و ما يقصده (توفلر) كما نرى بتعبير ( حضارة الموجة الثالثة ) هو التراكم الثقافي و العلمي و المعرفي و تقنيات العصر المختلفة التي تمثل الطرف الثاني من الموجة الثالثة و هي ( التقنية في مجالات عدة خاصة المعلومات والاتصالات ، إذا أفرزت الحضارة الجديدة الأعضاء الحسية الالكترونية التي تسمع و تلمس بدقة . و استخدام الحاسوب في البيت، الأمر الذي يعني إمكانية العمل في البيت بدلا من الذهاب إلى محل العمل أو المصنع ، ويتصل بالثورة الرقمية انتشار قوى الاستراتجيات الاقتصادية و التقنية المنخفضة الطاقة، فيما يتصل بالثورة الاليكترونية ثورة آخري على صعيد الاتصالات التي تعطي كل منا صورة مركبة عن الذات وتزيد من تميزنا عن الآخرين . وتسرع العملية التي تجرب من خلالها صور متعاقبة و تجعل من الممكن أيضا تسليط الضوء على صورتنا الاليكترونيا للعالم كله ، و لا يعرف بعد مدى تأثير ذالك على الشخصية الإنسانية في المستقبل ، وبذالك نشهد سقوط العقل الجماعي حيث تنتشر وسائل الإعلام والاتصالات الجديدة التي توصف بأنها غير جماهيرية بل أنها ذات اتجاهات فردية أو مجموعاتية ، و توضح تنوعا جديدا من الصور و الأفكار و الرموز والقيم في المجتمع . و هو ما يرتبط بالطرف الأول للموجة الثالثة، و هو القول الاجتماعي عبر تحليل جبهة الموجة الاجتماعية. حيث تنظر هذه الطريقة إلى التاريخ على أنها تتابع متدفق لموجات التحول ) الذي لا يعتمد النفط بشكل كبير كمصدر أساس للطاقة و إنما على بدائل الطاقة الأخرى، و هو كما نرى أمرا ما زال بعيد المنال ، حتى الآن على الأقل .

    مؤسسات و ادوات العولمة الاعلامية :
    إن للعولمة بمختلف مستوياتها مؤسسات وأدوات تعتمد عليها في عملية الممارسة وتتمثل هذه المؤسسات والأدوات في :
    1) شركات متعددة الجنسية:
    إن نشاط هذه الشركات وآليات عملها يشكل مظهرا من مظاهر العولمة ، أما الشركات بحد ذاتها كمؤسسات ذات شخصية إعتيارية فتعد أهم قوى العولمة و أدواتها الفعالة و التي تتسم بضخامة الحجم وتنوع الأنشطة الانتشار الجغرافي في العالم كله و القدرة على تعبئة المدخرات العالمية و الاقتراض و المقدرة على استقطاب الكفاءات البشرية علية المستوى . و إذا كانت الدولة تشكل مر الاقتصاد الدولي وهذه الشركات تشكل محور اقتصاد العولمة ، وما يجري هو محاولة تحويل العالم كله الى سوق عالمية واحدة خاضعة لنشاطها و سيطرتها ، إذ يوجد في العالم حوالي 40 ألف شركة متعددة الجنسيات تبلغ إيراداتها أكثر من نصف الناتج الإجمالي العالمي و قيمة أصولها حوالي 94 تريليون دولار . و لا كن الشركات الكبرى المهيمنة تبلغ 500 شركة يتمركز منها 472 شركة في دول الشمال مقابل 28 شركة في الجنوب و بلغت إيراداتها في عام 1996 حوالي 11435 تريليون دولار ، أي أن إيرادات هذه الشركات الخمس مئة فقط يعادل 41 بالمائة من الناتج المحلي العالمي و 64 بالمائة من الناتج الإجمالي الأمريكي و قد عمدت قوى العولمة هذه على أضعاف دور الدولة في النشاط الاقتصادي حيث بدأت هذه الشركات المتعددة الجنسية تحل محل الدولة بحيث أصبحت قادرة على الاستغناء عن بعض وظائف الدولة ، إذ تعتمد الشركات متعددة الجنسيات على نظم أمن خاصة و على شركات بريد خاصة و تقوم بإصدار النقود من خلال بطاقات الائتمان التي لا تخضع لإشراف الحكومات ، و بالاستيلاء على المرافق العامة و الخدمات العامة ، إلى حد ( عولمة المقابر ) مثلما هو حادث مع شركة (الخدمات العالمية sci ) الأمريكية التي غزت السوق الأوروبية والأمريكية واللاتينية بسرعة مدهشة وسيطرت على أغلب شركات دفن الموتى ، في عشرين بلدا في العالم .
    و في ظل هذه الأجواء التي تخلقها العولمة تصبح السياسية مسلوبة الإرادة و تفقد الدولة الديمقراطية شرعيتها كونها تسير بما يمليه عليها الاقتصاد ، فالخضوع لحكم أسواق المال مثلا ، هو استلاب الديمقراطية و بالتالي تتحول العولمة إلى مصيدة للديمقراطية ، حيث ينظر إلى كل شيء من منظار المشروع المعولم ، و حيث المنطق الاقتصادي هو الذي يسير السياسة برمتها بغض النظر عن الأبعاد الاجتماعية والسياسية لتبعات ذالك
    2) المنظمات و المؤسسات الدولية :
    و تشكل هذه المؤسسات و المنظمات العنصر الرئيسي و الحاسم في نظام العولمة ، عبير آليات عملها و القواعد الملزمة التي تنشاها ، إذ يساهم ( صندوق النقد الدولي ) و ( البنك الدولي للإنشاء و التعمير )و ( منظمة التجارة العالمية ) و ( منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ) و اجتماعات السبعة الكبار و مؤسسات غير حكومية عديدة منها ( ملتقي دافوس ) و ( نادي روما ) و غيرها . في بلورة العولمة الاقتصادية وهي تساعد الشركات متعددة الجنسية على ممارسة العولمة ميدانيا من خلال ( برنامج صندوق النقد الدولي وشروط البنك الدولي و أحكام اتفاقية الكات ) . في تنظيم التجارة العالمية لصالح هذه البنوك الدولية والشركات فضلا عن ( الأشراف ) على تنفيذ السياسات التجارية الوطنية منتهكة بذالك حقوق شعوب العالم الأساسية وخاصة في مجالات الاستثمار الأجنبي و التنوع البيولوجي ، و حقوق الملكية الفكرية ، و بعبارة أخرى تبدي ( تقسيم ثلاثي جديد للسلطة ) . يستند إلى التعاون الوثيق بين صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و منظمة التجارة العالمية في الإشراف على السياسات الاقتصادية للبلدان النامية و في ظل النظام التجاري الجديد ( الذي نشأ عن استكمال جولة الأورغواي في مراكش و إقامة منظمة التجارة العالمية 1994) أعيد تحديد العلاقات بين المؤسسات القائمة في واشنطن و الحكومات الوطنية , فلم يعد تنفيذ التعليمات السياسية لصندوق النقد و البنك الدولي معلقا فحسب على اتفاقيات مخصصة على مستوى البلدان , (و هي ليست وثائق ملزمة قانونيا ) بل أصبح كثير من بنود برنامج التكيف الهيكلي مثل تحرير التجارة و نظام الاستثمار الأجنبي , مكرسا بشكل دائم في مواد اتفاق منظمة التجارة العالمية ,و أرست هذه المواد أسس (توجيه )البلدان و (تنفيذ الشروط) وفقا للقانون الدولي ، و تحت غطاء شرعي و تظهر خطورة هذه المنظمات و المؤسسات في ترسيخ نظام العولمة بالآتي :
    أ‌- أنها تترجم مفهوما ايدولوجيا ليبراليا ( رأسمالية ليبرالية ) من خلال الأسس التي اعتمدتها للنظام النقدي الدولي و للسياسات المالية والاقتصادية والتجارية
    ب‌- إنها سلطة دولية للتشاور التنسيق بين السبع الكبار.
    ت‌- إنها سلطة معنوية في المقام الأول تعبر عن سيطرة الشمال على الجنوب و الأغنياء على الفقراء.
    ث‌- إنها نمن خلال آلية عملها لا تتوقف عند الدور المعنوي أو الرقابي، بل يمكنها أن تفرض القواعد التي ينبغي على الدول الأعضاء تنفيذها في سياساتها المالية والاقتصادية.
    ج‌- إن هذه المؤسسات بالرغم من خطابها الإيديولوجي حول حرية التجارة ، فإن سياساتها التطبيقية تمثل ممارسة لحماية الأسواق التي تسيطر عليها الاحتكارات الدولية وبالذات الشركات المتعددة الجنسية
    3)- أدوات الاتصال و التكنولوجيا الاتصالات:
    لقد شهد العالم مثلما أوضحنا تحولات كاسحة ومتسارعة تجري على المستوى الكوني بفعل ثورة الاتصالات وانفجار المعلومات . و الذي يتجسد في الحواسيب و الشبكات الالكترونية و الأنظمة الرقمية وسواها من التقنيات العالية و الوسائط المركبة التي تتيح نقل المعطيات و العلامات أو إدارة الأعمال و الأموال من على بعد و بسرعة قصوى . وبذالك يجد المريء نفسه إزاء ظاهرة كونية حديدية على مسرح التاريخ العالمي، حيث عالم جديد أخذ في التشكل سواء من حيث فضاءه و مجاله أو من حيث بنيته و نظامه . و من حيث آليات اشتغاله و منظومات تواصله. فإن كان العالم من قبل يصنع و يتشكل عبر الاقتصاد الصناعي و المعدات الثقيلة ووسائل الميكانيكية كالباخرة و السيارة و الطائرة . وكان يتوحد أو ينقسم عبر الأفكار و العقائد المبثوثة في الكتب. فإنه اليوم بات يصنع و يتوحد عبر الأقمار الصناعية و الطرقات الإعلامية و الثروات الرمزية و النصوص العددية الفائقة التي تجوب الأرض بسرعة الضوء من نقطة إلى أخري و إذا ما ستخدمنا مقولات (توماس كون) بشأن الثورات العلمية ، فإن ثورة الاتصالات و المعلوماتية هي ثورة تفترض الانتقال من نظام مفاهيمي قديم قد هجر المسرح ( أو على الأقل محكوم عليه بأن يهجره أجل أم عاجل ) إلى نظام مفاهيمي أخر جديد . و لو أم جميع ملامح هذا الأخير لم تتبلور بعد.
    و لا كن الاكتشافات و الاختراعات التي تخض مجال المعلوماتية، قدرة تأثيرية على تشكيل نماذج الإنتاج وتمس ما يكاد يكون جميع ميادين النشاط الاقتصادي. و بما أن تشكيل المجتمع أو أوجهه المختلفة يتوقف بدوره و إلى حد كبير على نماذج الإنتاج فلا بد أن تؤدي ثورة الاتصالات و المعلوماتية إلى تحولات هامة ، لعلها كيفية في التكوين الاجتماعي فلم تعد الثقافة الأكثر انتشارا ثقافة الكتاب أو الصحيفة أو المفكرة ، بقد ما أصبحت ثقافة الصورة و المعلومة أو الحاسوب و بنوك المعلومات ، ذالك أن بنية المعرفة هي التي تخضع الآن للتبدل و التغير بقدر ما تتغير و وسائطها و آليات إنتاجها فكل تغيير في إدارة المعرفة يغير علاقاتنا بالمعرفة نفسها ، و قد شكلت هذه الأدوات و الوسائط الأدوات التكنولوجية للعولمة ، تنفذ استحقاقات العولمة وتبث المعلومات لكل البشر بغض النظر عن جنسيتهم أو ثقافتهم و أهم هذه الأدوات :
    أ‌- البث الفضائي التلفازي و الإذاعي:
    إن أهم إنجازات القرن الماضي كان ظهور التلفاز الذي تطورت تقنياته بشكل متسارع ليصل إلى حدود البث الفضائي .( كاتصال يتم بصفة أنية من محطة الإرسال ألتلفازي المباشر إلى جهاز التلفاز ألبيتي دون أي وسيط سوى أقراص الالتقاط المقعرة ، فيتماثل هذا الإرسال بالاتصال الإذاعي الذي يتقيد بحدود المكان و الزمان و بذالك حول البث الفضائي فكرة جعل العالم قرية واحدة إلا حقيقة واقعة متخطيا بذالك الحدود السياسية و العوائق الجغرافية دون أن تكون هناك قدرة محلية تقف إزاءه في المنع أو الاختيار . و قد أصبحت أقمار الاتصالات عصب التبادل الإخباري في العالم مع فورية و أنية تحيط بتغطية الأحداث. و قد جاء البث الفضائي ألتلفازي الرقمي ليمثل طفرة هائلة في مجال البث ألتلفازي ، إذ توفر التقنية الرقمية (digital) نوعية أفضل و اعتمادية أعلى بحجم و سعر أقل . كما و أنها فتحت مجالات واسعة أمام زيادة عدد القنوات الإذاعية و التلفازية و ظهور الخدمات المتعددة التي تندمج فيها الأنظمة الإعلامية و الحاسوبية و الاتصالية .
    و بذالك حول التلفاز عالمنا الشاسع إلى شاشة صغيرة يمكن التجول في أرجائها عبر جهاز التحكم عن بعد ( روموت كونترل ) . حيث ليست هناك رقعة على وجه الأرض لا تمسها بالبث قنوات الأقمار الصناعية التلقازية لذا لا ريب أن يوصف التلفاز بــ ( القوة العظمى الثالثة ) عبر هذا التوسع حيث أصبح عدد مشاهديه الآن أضعاف ما كان عليه قبل 30 سنة نتيجة لهذه التطورات . و دون الدخول في تفاصيل البث الفضائي الذي سنتناوله في مبحث خاص في الفصل الرابع فإن أهم شبكات بث التلفاز الفضائي و التي تعد أدوات من أدوات العولمة الإعلامية هي :
    1. شبكة (CNN) الأمريكية التي أنشأت في عام 1980 من قبل (تيد تيرنر ) في مدينة اطلانطا الأمريكية ) و تغطي الأحداث الحية 24 ساعة يوميا باستخدام الأقمار الاصطناعية ، وتعد أكبر شبكة تلفازية عالمية متخصصة في الأخبار بلغ عدد مشتركيها في الولايات المتحد أكثر من 53 مليون مشترك و تمتلك جيشا صغيرا من المراسلين يصل عددهم إلى حوالي 3000 مراسل موزعين في 120 دولة ، و يغطي بثها جميع مناطق العالم باستثناء القطب الشمالي و القارة القطب الجنوبية بواسطة شبكة من 9 أقمار منتشرة في مدار الكرة الأرضية .
    2. شبكة (B.B.C) البريطانية و التي بدأت البث ألتلفازي عام 1986 عبر الأقمار الصناعية ، و تعد أحد مؤسسات خدمة (دبلوماسية الاتصال البريطانية). و يغطي بثها أكثر من 50 دولة في العالم . ويستمر بثها طوال 24 ساعة في اليوم عبر خمس قنوات متنوعة، و قد بدأت بثها باللغة العربية عدة ساعات يوميا في عام 1994، أصبحت 24 ساعة في عام 1995. لم يلبث إلا أن توقف في حزيران عام 1996 بسبب مصاعب مالية.
    3. شبكة (EURO NEWS) الأوروبية و تعد أول شبكة أوروبية تلفازية إخبارية مشتركة ، بدأت بثها عام 1993 ، بعد تعاون 15 محطة تلفازية تعود لدول حوض البحر المتوسط و مقرها مدينة ليون الفرنسية وتمثل هذه القناة المشروع الأوروبي لمواجهة الهيمنة الإعلامية الأمريكية .
    ويضاف إلى ذالك العشرات القنوات الفضائية الدولية الأخرى و الإقليمية
    ب‌- شبكة الإنترنيت (INTERNET) :
    إن تعريف شبكة (الانترنيت) بشكل دقيق من الصعوبة لارتباط أي تعريف لها بحقل علمي معين، و بطريقة الاستخدام ذالك أنه يمكن استخدامها على أنها شبكة اتصالات في إرسال و استقبال البريد الاليكتروني (ELECTRONIC) كما يمكن استخدامها لعقد اجتماعات عن بعد ( TELECONFERENCING ) . كما يمكن استخدامها في تبادل و نقل الملفات والبرامج مثلما تسمح أيضا باستخدامها لإنشاء و تبادل الآراء أو بحث موضوع ذي اهتمام مشترك بين مجموعة من المستفيدين (DISCUSSIEN GROUP) لقد اشتق اسم (الانترنيت) من الكلمة الانجليزية (NET) التي تعني شبكة و قد انتقل حقلها الدلالي من حقلها المعجمي المعروف إلى حقل التكنولوجيا المعلومات لتعني (شبكة المعلومات أو شبكة بث إذاعي و تلفازي ) . و هي لا تعني العالمية لمصطلح ( INTERNATIONAL NET WORK ) وإنما تعني (INTERCOMNION NET WORK ) أي الترابط بين الشبكات.
    و في ضوء ذلك فان ( الانترنيت ) كمفهوم تعني كما نرى (مجموعة من شبكات الاتصالات المرتبطة ببعضها. و لا يحكمها كيان واحد بمفرده ، و إنما يدير كلا من مكوناتها مؤسسات عامة و خاصة هي اكبر من مجموع أجزائها و تشمل كنوزا ضخمة من الموارد في حواسيب الانترنيت ، و هي تضم ثلاثة مستويات من الشبكات تتربع قم شبكات الأساس أو العمود الفقري المتمركز في الولايات المتحدة ، تليها الشبكات المتوسطة بالجامعات و المؤسسات الكبرى ، ثم الشبكات الصغرى كالشبكات المحلية و الحاسبات المتوفرة لدى الأفراد و تمثل مصدرا هائلا للمعلومات المختلفة تكفل ملايين البشر في شتى أنحاء العالم فرصة التواصل من خلال تزاوج و تكامل تكنولوجيا الاتصالات و الحاسبات ).
    و تعود نشأة الشبكة إلى عام 1969 عندما طرحت وزارة الدفاع الأمريكية مشروعا تجريبيا لشبكة موثوقة تهدف لربط الوزارة بالشبكات المتعاقدة للبحوث العسكرية و الجامعات و المؤسسات التي العمل فيها بمشاريع تمولها الوزارة ، و مع النمو المطرود الذي شهدته الشبكة خلال السبعينيات و الثمانيات تركت الحكومة الأمريكية أمور تنظيم و إدارة الشبكة إلى المشاركين فيها و إلى بعض اللجان الفنية الأمريكية ، و في عام 1990 ابتكر (تيم بير نرزلي ) من مختبرات المركز الاروبي لبحوث الطاقة النووي (CERN ) في جنيف لغة (HTML ) وفرت طريقة سهلة لربط المعلومات الموزعة على امتداد شبكة الانترنيت و فتح ذلك الطريق لنشوء شبكة ( ويب ) العالمية (WWW)التي فاق نموها خلال بضع سنوات نمو شبكة (الانترنيت ) . و بفضل المتصفح موزابيك (MOSAIC) الذي طرح في وقت متأخر من العام 1993 و أصبح الوصول إلى الشبكة بمتناول من شاء من مستخدمي الحاسب الشخصي .

    الإعلام العربي في ظل العولمة :
    العولمة بأشكالها و مظاهرها و أدواتها المتنوعة تحاصر الدولة القومية ( الوطنية) فعولمة الإنتاج ،و مشاكل البيئة ، تكنولوجيا الاتصال، و الشركات المتعددة الجنسيات ، و بروز التعاون الإقليمي ، كل هذه المظاهر تمارس ضغوطها على كافة الأصعدة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الأيديولوجية و الثقافية و حتى القانونية على الدولة القومية (الوطنية) فكيف الحال إذا كان كل ذلك يتأطر و يتبلور باتجاه النظام العربي الذي يمتلك مقومات القوة الاقتصادية و الاجتماعية و الروحية كافة .
    و يرى الباحث أن النظام العربي لم يتوصل لإيجاد نظام امني إعلامي واضح...، و أن اغلب الدراسات و الندوات التي عقدت بهذا الخصوص لم تتبلور و ترتق لتكون مفهوما عمليا خاصا بها ،حيث وجدت عقبات كبيرة و لعلى مردها إلى أن أي نظام عربي بمفرده في عصر المعرفة المعلوماتية الاتصالية أضحى غير فاعل في أداته المعنوية الاتصالية ، خاصة إذا ما تذكرنا أن المنطقة العربية تفتقر إلى مراكز الدراسات الإستراتيجية ، و أن دول المنطقة خاصة النامية منها ، أصبحت غير قادرة على السيطرة التامة على نوع و كم المعلومات التي تصل إلى عقول مواطنيها .
    و إزاء ذلك يرى الباحث أن التقدم العلمي ظل يطرح اسمه و متغيراته بشكل ينسجم مع تطوراته بما يغير من بيئة الإنسان و سلوكه بشكل متوازن طيلة القرون الماضية ، حيث انتقل من عصر الزراعة إلى عصر الصناعة عندما توالت التطورات التكنولوجية فحلت الصناعة بمؤسساتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية محل مؤسسات عصر الزراعة، ثم شهدت السنوات العشر الماضية ثورة علمية هائلة مهدت لفتوحات ثورة المعرفة المعلوماتية الاتصالية حتى أضحى معدل التغير عن هذه الثورة أسرع بكثير من قدرة استجابة الأفراد و تكيفهم مع هذا التغيير. بمعنى أن تسارع التغيير يعني التغيير المستمر و المتزايد في العلاقة مع الأشخاص في حين أن إيقاع استجابة البنى السياسية و الاجتماعية و القيم الثقافية يسير ببطء شديد لا يتناسب ولو في حدوده الدنيا مع حركة التغيير المتسارع الذي ينطلق بأجزاء الثانية ، و هو بالتالي يؤدي إلى التمزق المستمر لنسيج العلاقات الاجتماعية و الوجدانية ،و كلما اتسعت الفجوة بين إيقاع حركة التغيير و بطء استجابة البنى و القيم لها كلما أدى ذلك إلى إحداث حالة من الاغتراب و الخلخلة المستمرة في البنيان الثقافية و الاجتماعية و السياسية.
    و لعل هذا هو الذي الكاتب العربي (سمير أمين) إلى أن يعتقد ( بأننا نعيش في ظل ظاهرة العولمة عصر الفوضى و عدم القدرة على السيطرة في اتجاهات الحياة المختلفة) . و هذا يعني أن العولمة لا تعترف بسيادة الدول و خصوصيات المجتمعات الإنسانية و هوياتها الثقافية انه بمعنى أخر ازدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم سواء المتمثلة في تبادل السلع و الخدمات أو في انتقال رؤوس الأموال ، أو في انتشار المعلومات و الأفكار أو في تأثر امة بقيم و عادات غيرها من الأمم ، و بهذا المعنى فان العولمة – و كما أسلفنا- تعني تسييد مفاهيم بدل مفاهيم و قيم أخرى. و هكذا نجد ( أن العولمة تطال الثقافة بذات ، بما هي منظومة من الرموز و القيم يخلع بواسطتها الإنسان معنى على وجوده و تجاربه و مساعيه ،و الثقافات بما هي مرجعيات للدلالة و أنماط للوجود و الحياة ، خاصة بكل امة أو دولة أو مجتمع ، تجد نفسها عارية أمام تدفق الصور و الرسائل و العلامات التي تجوب الكرة الأرضية على مدار الساعة ) و يكفي هنا أن نتذكر هنا (الفضائيات التي كرست لتثير أشكال على الصعيد الخلقي لما تبثه من أفلام الإباحية و البرامج الخلاعية .

    العولمة الإعلامية و وظيفة الدولة الاتصالية :

    لقد سبق الحديث عن الفرق بين العالمية و العولمة ، فإذا كانت الأولى تعني التفتح على كل ما هو عالمي و كوني أي بمعنى انه طموح للارتقاء بالخصوصية إلى المستوى العالمي في الوقت الحاضر ذاته فان العولمة لا تخلو من عناصر إرادة الهيمنة فهي بمعنى أخر إقصاء و إبعاد للخصوصية و جعل هذه الأخيرة لها الطابع الشائع عالميا ... و لعلى هذا يعني انه طموح بل إرادة و قدرة على الاختراق و سلب الخصوصية ، و تمييع الهوية الثقافية لمجتمع ما ، و هي بهذا المعنى تدعو العولمة إلى إلغاء الدولة القومية و جمعها أو بمعنى أخر تقلها إلى دولة عالمية واحدة تضم البشرية كافة .
    و تبعا لهذا فان عصر المعرفة المعلوماتية الاتصالية بدا يأخذ المساحة الأكثر اتساعا في حياة الوجود الإنساني بل و تجاوز ذلك ليؤثر بشكل فاعل و مآثر بالمؤسسات و المفاهيم و القيم التي لا تنسجم و خصائصه و حاجاته.
    و في خضم هذه الإحداث و التطورات السريعة بدا الحديث عن ( نهاية الدولة و بدا يتردد بان السياسة و مؤسساتها و نماذج ممارستها بشكلها الحالي و السائد قد أضحت لا تتجاوب و طبيعة التطورات الحاصلة ، و لعل هذا هو الذي دعى (جاك شيراك) الرئيس الفرنسي للقول (أعيدوا إلينا الدولة، أن الدولة هي في طريق فقدان السيطرة على أعمالها) .
    و حتى الولايات المتحدة الأمريكية فطالما كدا مسؤولوها على ضرورة فرض الدولة سيطرتها و عدم ترك الباب مفتوح أمام الشركات المتعددة الجنسية لان هذه الأخيرة تضعف من الدول ذاتها و تشكل دولا أخرى عديدة داخل الدولة ذاتها.
    و أعلا الدافع الأساس لجميع هذه الطروحات أن اغلب المحللين يجدون أن مؤسسات الدولة أضحت لم تمتلك القدرة الفاعلة و المؤثرة على معالجة ذلك الكم الكبير من القضايا التي توجهها ، و أن الحكومات عانت من تأكل سلطاتها فهي اقل قدرة للسيطرة على انتقال الأموال و المعلومات عبر الحدود ، و هي تواجه ضغوط العولمة على احد المستويات كما تواجه على مستويات أخرى الحركات الجماهيرية المطالبة بنقل السلطات المركزية إلى الأقاليم أن يكن المطالبة بالانفصال و في الحالات المتطرفة يتفكك النظام العام و تنهار المؤسسات المدنية في موجهة تفشي العنف .

    هذا التطور لم يكن له تصور فيما سبق بل انه حتى بخصوص حق المواطن في حرية الرأي و التعبير لم يكن له أية مظاهر للحماية الدولية حتى بداية عام 1948، إلا أن أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 10 أيلول 1948 إلى الاعتراف بحرية التعيير للفرد كحق من حقوقه الإنسانية ، و لكن بمنظور ضيق و ضمن قواعد و أسس معروفة .
    و عقب الحرب العالمية الثانية بدأت حركة تطور سريعة حيث اخذ العمل الإعلامي مساحة و اسعة خاصة لدى الدول الكبرى ذات الكيانات القومية و أصبح حق الإعلام يمارس على انه جزء لا يتجزأ من حماية الأمن القومي لدولة ما ... و لعل هذا ما دعى (زبيغنو بريجنسكي ) إلى القول( أن النظام العالمي سيظل لسنوات قادمة أخرى مصابا بالانفلات ) . ذلك أن عدم الوضوح في التنظير حول مفهوم الأمن و الأمن القومي و مفهوم الإعلام ، و حق الاتصال أتاح مساحة كبيرة أمام صانع القرار السياسي و الإعلامي ليضع المفهوم الذي يتجاوب و طبيعة أهداف هذه الدولة أو تلك.
    و بهذا المعنى فان مقومات الممارسة الإعلامية تنبع من الهيكل النظامي و البنيان الاجتماعي و المكونات الفكرية التي تمارس فيها الدولة سيادتها ، و من ثم فان الدولة تحدد كيفية التعامل مع مواطنيها عبر النظام السياسي الذي هو في حقيقته الهيكل النظامي الذي يتشكل من مجموعة المؤسسات التي يتكون م

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 22 أكتوبر - 6:33:50